فئة من المدرسين
98
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
كذاك « خلتنيه » ، واتصالا * أختار ، غيري اختار الانفصالا « 1 » أشار في هذين البيتين إلى المواضع التي يجوز أن يؤتى فيها بالضمير منفصلا مع إمكان أن يؤتى به متصلا . فأشار بقوله : « سلنيه » إلى ما يتعدى إلى مفعولين الثاني منهما ليس خبرا في الأصل ، وهما ضميران « 2 » نحو : « الدرهم سلنيه » ، فيجوز لك في هاء « سلنيه » الاتصال نحو : « سلنيه » ، والانفصال نحو : « سلني إياه » ، وكذلك كل فعل أشبهه نحو « الدرهم أعطيتكه ، وأعطيتك إياه » . وظاهر كلام المصنف أنّه يجوز في هذه المسألة الاتصال والانفصال على السواء ، وهو ظاهر كلام أكثر النحويين ، وظاهر كلام سيبويه أن الاتصال فيها واجب ، وأن الانفصال مخصوص بالشعر . وأشار بقوله : « في كنته الخلف انتمى » إلى أنه إذا كان خبر « كان » وأخواتها ضميرا فإنه يجوز اتصاله وانفصاله ، واختلف في المختار منهما ، فاختار المصنف الاتصال نحو : « كنته » ، واختار سيبويه الانفصال نحو
--> ( 1 ) كذاك : الكاف حرف جر ، ذا : اسم إشارة في محل جر بالكاف متعلق بمحذوف خبر مقدم ، والكاف للخطاب . « خلتنيه » قصد لفظه : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منع من ظهورها حركة البناء الأصلي . اتصالا : مفعول به مقدم لأختار . اختار الثاني مع الفاعل المستتر جملة في محل رفع خبر للمبتدأ : غيرى ( 2 ) شرط هذه المسألة أن يقع الضمير بعد متعد لضميرين الأوّل أعرف من الثاني وليس في موضع رفع ، والثاني ليس خبرا في الأصل . فإن كان الأول مرفوعا وجب الوصل . مثل : أكرمته ، وإن كان الأول غير أعرف وجب الفصل مثل : أعطاه إياك ، ومن المعلوم أن المتكلم أعرف الضمائر ثم المخاطب ثم الغائب ، وبين النحاة اختلاف في الأرجح من الوجهين : الوصل والفصل .